محمد بن مسعود العياشي
21
تفسير العياشي
إلى ظهرهم ، ثم قربوا طعامهم وشرابهم فاكلوا وشربوا ، فلما ان فرغوا دعوه فقالوا : يا صالح سل فدعا صالح كبير أصنامهم فقال : ما اسم هذا ؟ فأخبروه باسمه ، فناداه باسمه فلم يجب فقال صالح : ما له لا يجيب ؟ فقالوا له : ادع غيره فدعاها كلها بأسمائها فلم يجبه واحد منهم فقال : يا قوم قد ترون قد دعوت أصنامكم فلم يجبني واحد منهم فسلوني حتى ادعو الهي فيجيبكم الساعة ، فأقبلوا على أصنامهم فقالوا لها : ما بالكم لا تجبن صالحا ؟ فلم تجب ، فقالوا : يا صالح تنح عنا ودعنا وأصنامنا قليلا ، قال : فرموا بتلك البسط التي بسطوها وبتلك الآنية وتمرغوا في التراب ( 1 ) وقالوا لها : لئن لم تجبن صالحا اليوم لنفضحن قال ثم دعوه فقالوا : يا صالح تعال فسلها فعاد فسئلها فلم تجبه ، فقال : ( 2 ) إنما أراد صالح ان تجيبه وتكلمه بالجواب ، قال : فقال لهم : يا قوم هو ذا ترون قد ذهب [ صدر ] النهار ولا أرى آلهتكم تجيبني فسلوني حتى ادعوا إلهي فيجيبكم الساعة ، قال : فانتدب له منهم سبعون رجلا من كبرائهم وعظمائهم والمنظور إليهم منهم فقالوا : يا صالح نحن نسئلك ، قال : فكل هؤلاء يرضون بكم ؟ قالوا : نعم فان أجابوك هؤلاء أجبناك ، قالوا : يا صالح نحن نسئلك فان أجابك ربك اتبعناك وأجبناك وتابعك جميع أهل قريتنا فقال لهم صالح : سلوني ما شئتم ، فقالوا : انطلق بنا إلى هذا الجبل وكان الجبل جبل قريب منه حتى نسئلك عنده قال : فانطلق [ معهم الصالح ] فانطلقوا معه ، فلما انتهوا إلى الجبل قالوا : يا صالح سل ربك أن يخرج لنا الساعة من هذا الجبل ناقة حمراء شقراء وبراء عشراء . ( 3 ) وفى رواية محمد بن نصير حمراء شعراء بين جنبيها ميل ، قال : قد سألتموني شيئا يعظم على ويهون على ربى ، فسأل الله ذلك فانصدع الجبل صدعا كادت تطير منه العقول لما سمعوا صوته ، قال : فاضطرب الجبل كما تضطرب المرأة عند المخاض ، ثم لم
--> ( 1 ) تمرغ في التراب : تقلب . ( 2 ) وفى البحار والبرهان ( فقالوا ) وهو الظاهر . ( 3 ) شقراء : شديده الحمرة . وبراء : كثيرة الوبر . عشراء : التي أتت عليها من اليوم الذي ارسل فيها الفحل عشرة اشهر وزال عنها اسم المخاض .